مولي محمد صالح المازندراني
69
شرح أصول الكافي
5 - عنهُ ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضال ، عن ابن مسكان ، عن ميسرّ ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال لي : أتخلون وتتحدّثون وتقولون ما شئتم ؟ فقلت إي والله إنّا لنخلو ونتحدّث ونقول ما شئنا ، فقال : أما والله لوددت أنّي معكم في بعض تلك المواطن ، أما والله إنّي لاُحبّ ريحكم وأرواحكم ، وإنّكم على دين الله وملائكته فأعينوا بورع واجتهاد . * الشرح : قوله ( أما والله لوددت أني معكم في بعض تلك المواطن أما والله إني لأحب ريحكم وأرواحكم ) للمؤمن ريح أطيب من المسك الأذفر يشمها المجردون ويدركها العارفون سيما إذا كان في بعض تلك المواطن التي أفضلها مدارس العلوم الشرعية ومواضع نشر فضايل الأئمة الطاهرة المرضية ، فانظر أيها الطالب إلى كثرة فضلها ورفعة شرفها حتى أنه ( عليه السلام ) تمنى أن يكون جليسك فيها بل هو ( عليه السلام ) والملائكة المقربون جلساؤك فيها ولو كشف الغطاء لرأيت منزلاً شريفاً وأمراً غريباً ، ولما كان مجرد التحدث والتقول بالحق غير نافع بل النافع هو مع العمل حث ( عليه السلام ) بعده على العمل بقوله « فأعينوا بورع واجتهاد » أي فأعينوا بعضكم بعضاً أو فأعينوني لأنه ( عليه السلام ) زعيم بنجاتهم فطلب منهم الورع عن المنهيات ، والاجتهاد في الطاعات ليكون له الخروج من عهدة الضمان أسهل ، وأيضاً طلب منهم ذلك لئلا يخجل عند الله لأنه ( عليه السلام ) أمير من الله عليهم وفساد الرعية بسوء الأعمال والطغيان يوجب خجالة الأمير عند السلطان . 6 - الحسين بن محمّد ، ومحمّد بن يحيى ، جميعاً ، عن علي بن محمّد بن سعد ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحمد بن زكريا ، عن محمّد بن خالد بن ميمون ، عن عبد الله بن سنان ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما اجتمع ثلاثة من المؤمنين فصاعداً إلاّ حضر من الملائكة مثلهم ، فإنّ دعوا بخير أمّنوا وإن استعاذوا من شرّ دعوا الله ليصرفه عنهم وإن سألوا حاجة تشفعوا إلى الله وسألوه قضاها وما اجتمع ثلاثة من الجاحدين إلاّ حضرهم عشرة أضعافهم من الشياطين ، فإنَّ تكلّموا تكلّم الشيطان بنحو كلامهم وإذا ضحكوا ضحكوا معهم وإذا نالوا من أولياء الله نالوا معهم ، فمن ابتلي من المؤمنين بهم فإذا خاضوا في ذلك فليقم ولا يكن شرك شيطان ولا جليسه ، فإنَّ غضب الله عزّ وجلّ لا يقوم له شيء ولعنته لا يردُّها شيء ، ثمَّ قال صلوات الله عليه : فإن لم يستطع فلينكر بقلبه وليقم ، ولو حلب شاة أو فواق ناقة . * الشرح : قوله ( فمن ابتلى من المؤمنين بهم فإذا خاضوا في ذلك ) أي دخلوا فيه ( فليقم ولا يكن شرك شيطان ولا جليسه ) الشرك إما بفتح الشين وكسر الراء : مصدر « شركه في الأمر يشركه » من باب علم :